الشيخ محمد السند

49

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

* مفردات القاعدة وبيانها إنّ من القواعد الهامّة في المعرفة ، تمييز صفات المخلوق عن الخالق وتمييز الصفات الخلقية عن الصفات الإلهية . وهذا البحث وإن بدا في الوهلة الأولى سهل المنال إلّاأنّه في الحقيقة قد عثر فيه الكثير بل هو بحث يستعصي على الأعمّ الأغلب وذلك لأمور : 1 - العجز عن إدراك جملة من الأفعال العظيمة ، فيتعاظمون صفاتها ويحسبون أنّ هذه الصفات صفات إلهية ، مع أنّها صفات وأفعال تسند إلى المكرمين في الخلقة الإلهية فمن ثمّ يحصل الإرباك والاضطراب في إسنادها . 2 - لا سيما وأنّها تسند أيضاً إلى الباري تعالى باعتبار أنّ اللَّه تعالّ مفيض كلّ شيء والقائم على كل ذلك ، وأنّ هذه الأفعال والصفات لشرافتها وخلوصها عن شوائب الناس صالحة لأن تسند إلى الحضرة الإلهيّة ولكن هذا الإسناد من باب إسناد الأفعال وصفات الفعل لا صفات الذات . وبعبارة أخرى : أنّ المعروف لديهم أنّ الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وصفات فعلية أي ناشئة ومشتقة من الأفعال ، والأفعال عند الفلاسفة طرّاً صادرة من الحضرة الإلهية عبر الصادر الأوّل لكن ما منه الوجود فهو اللَّه تعالى لا شريك له بخلاف ما به الوجود فهي وسائط الفيض . وحينئذ يقع الالتباس فإنّها صفات الفعل والأفعال في حين إسنادها إلى